حيدر حب الله
54
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
( صالح ) « 1 » . وقد ذكر الخليلي النجفي أنّ تعبير زاهد وصالح أقرب إلى الوثاقة « 2 » . ومن الواضح أنّ تعابير : الديّن ، الورع ، التقيّ ، الزاهد ، العابد ، من زهّاد أصحابنا ، كثير العبادة والزهد ، الشيخ المتعبّد ، من العبّاد ، شديد الورع ، حسن العمل ، كانت له منزلة من الزهد والعبادة ، الصالح ، الرجل الصالح ، أزهد آل أبي طالب وأعبدهم في زمانه ، العبد الصالح ، له فضلٌ ودين ، اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، كان يتديّن ، من أهل الدين ، من أعبد أهل زمانه ، كان أزهد الناس ، من العبّاد الأتقياء الأخيار ، من الأتقياء من الزهاد الثمانية ، وغير ذلك ، تدلّ عرفاً على صلاح حال الرجل أخلاقيّاً ، فيُفهم منها التعديل ، لكنّه لا يُفهم منها لوحدها الانتماء المذهبي ، ما لم نُحرز أنّ الرجاليَّ الفلاني لا يطلق مثل هذه الأوصاف على غير أبناء مذهبه . بل لعلّ بعض الاستخدامات تساعد على توسعة الإطلاق هنا مع المختلفين في المذهب في الجملة ، فقد استخدم في حقّ الحسن بن علي بن فضال - وهو فطحي - تعبير العابد الفاضل « 3 » ، كما أنّه قد سبق أنّ التوصيف بالعادل وسائر هذه الأوصاف الخلقيّة لا يُلازم التوصيف بالضبط ، فلا تدلّ هذه الصفة هنا على الضبط ، بل غايته على الصدق فقط ، وليس ببعيد . ولعلّ ما يعزّز ما نقوله كلّه ، قول النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن فضال حيث قال : « قال أبو عمرو الكشي : كان الحسن بن علي فطحيّاً يقول بإمامة عبد الله بن جعفر ، فرجع ، قال ابن داود في تمام الحديث : فدخل علي بن أسباط فأخبره محمد بن الحسن بن الجهم الخبر ، قال : فأقبل علي بن أسباط يلومه ، قال : فأخبرت أحمد بن الحسن بن علي بن
--> ( 1 ) انظر : الرعاية : 122 . ( 2 ) انظر : سبيل الهداية : 121 . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 34 ؛ ورجال الكشي 2 : 801 . إلا إذا قيل بأنّهم قد نصّوا أنفسهم على رجوعه إلى الحقّ عندما حضرته الوفاة .